السيد محمد باقر الصدر

400

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

شير « 1 » ) ، ولذلك يستنتج استقرائياً أن تكون الماشية كلّها في تلك المقاطعة . أو قد نحاجّ قائلين : لا إنسان حيّ الآن قد مات ، ولذلك نستنتج استقرائياً : أنّ كلّ الناس الأحياء الآن خالدون . ويقول ( رسل ) : إنّ المغالطات في مثل هذه الاستقراءات بيّنة بصورة وافية ، ولكن لو كان الاستقراء مبدأً منطقياً وحسب لما كانت هذه الاستقراءات مغالطات . ونحن إذا درسنا هذه الأمثلة التي يعتبر الاستقراء فيها فاشلًا ، نجد أنّ فشله ناتج عن عدم توفّر المتطلّبات اللازمة للدليل الاستقرائي في مرحلته الاستنباطية . ففي الحساب نلاحظ : أنّ الأعداد التي شملها الاستقراء يمكن أن نبرز فيها دائماً خاصيّة مفهوميّة تتميّز بها عن أعداد أخرى لم يشملها الاستقراء ، فحينما نجعل ( ن ) مثلًا كبيرةً جدّاً ، ونستقرئ كلّ عدد أصغر من ( ن ) فنجد أنّه غير قابل للقسمة على ( ن ) ، لا يمكننا أن نعمّم بذلك - استقرائياً - هذه الصفة على كلّ الأعداد الأخرى ؛ لأنّ الأعداد جميعاً - وإن اتّصفت بخاصية مفهومية وهي العددية - غير أنّ الأعداد التي استوعبها الاستقراء تتميّز بخاصيّة مفهومية تختلف بها عن سائر الأعداد الأخرى ، وهي : أنّها أصغر من ( ن ) ، وفي مثل هذه الحالة لا يمكن للاستقراء أن ينتج تعميم الصفة ؛ لأنّ الاستقراء إنّما يؤدّي إلى تعميم الصفة على غير الأفراد التي شملها مباشرة إذا لم يلاحظ في تلك الأفراد خاصيّة مفهومية تميّزها عن غيرها من الأفراد ، وإلّا فمن المعقول استقرائياً أن تكون الصفة المركّز عليها استقرائياً مرتبطة بتلك الخاصية فلا تمتدّ إلى سائر الأفراد ، من قبيل ما إذا لاحظنا بالاستقراء صفة مشتركة في الزنوج ، فإنّه ليس بالإمكان تعميم هذه الصفة على سائر أفراد الناس باعتبار الخاصية الإنسانية المشتركة ؛ لأنّ

--> ( 1 ) ( Herefordshire ) : مقاطعة تاريخيّة في غرب بريطانيا ( لجنة التحقيق )